الشهيد الثاني

488

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

عتقها ، ثمّ مات بعد ذلك بشهر ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : إن كان الذي اشتراها إلى سنة له مال أو عُقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ، فإنّ عتقه ونكاحه جائز ، وإن لم يملك مالًا أو عقدة تحيط بقضاء ما عليه من الدين في رقبتها ، فإنّ عتقه ونكاحه باطل ؛ لأنّه أعتق ما لا يملك ، وأرى أنّها رقّ لمولاها الأوّل . قيل له : فإن كانت قد علقت من الذي أعتقها وتزوّجها ما حال ما في بطنها ؟ فقال : الذي في بطنها مع امّه كهيئتها » « 1 » . وهذه الرواية منافية للُاصول بظاهرها ؛ للإجماع على أنّ المعسر يملك ما اشتراه في الذمّة ويصحّ عتقه ويصير ولده حرّاً ، فالحكم بكون عتقه ونكاحه باطلين وأ نّه أعتق ما لا يملك لا يطابق الأصول ، ومقتضاها أنّه متى قصر ماله عن مجموع ثمنها يكون الحكم كذلك وإن قلّ . لكن عمل بمضمونها الشيخ « 2 » وجماعة « 3 » لصحّتها وجواز استثناء هذا الحكم من جميع الأصول لعلّة غير معقولة . وعلى هذا لا فرق بين من جعل عتقها مهرها وغيرها كما نبّه عليه المصنّف بقوله : « أو تزوّجها بمهر » . ولا يتقيّد الأجل بالسنة ، ولا فرق بين البكر والثيّب ، مع احتمال اختصاص الحكم بما قُيّد في الرواية . ولو كان بدلها عبداً قد اشتراه نسيئة ثمّ أعتقه ، ففي إلحاقه بها وجه ؛ لاتّحاد الطريق . وكذا في تعدّي الحكم إلى الشراء نقداً أو بعضه ولم يدفع المال . ومضمون

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 582 ، الباب 71 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، وفيه حديث واحد . ( 2 ) انظر النهاية : 498 و 544 - 545 . ( 3 ) مثل الإسكافي كما في المختلف 7 : 289 ، وفخر المحقّقين في الإيضاح 3 : 159 ، والقاضي في المهذّب 2 : 248 ، والكيدري في الإصباح : 473 ، ويحيى بن سعيد في الجامع للشرائع : 403 و 449 .